الذهبي

512

سير أعلام النبلاء

" المداخل ( 1 ) " وكتاب " فائت الجمهرة " وكتاب " فائت العين " ، وأشياء ( 2 ) . قال الخطيب : حكى لي رئيس الرؤساء أبو القاسم علي بن الحسن ( 3 ) عمن حدثه ، أن أبا عمر الزاهد ، كان يؤدب ولد أبي عمر محمد ابن يوسف القاضي ، فأملى يوما على الغلام ثلاثين مسألة في اللغة ، وختمها ببيتين . قال : فحضر ابن دريد ، وابن الأنباري ، وأبو بكر بن مقسم عند القاضي ، فعرض عليهم المسائل [ فما عرفوا منها شيئا ، وأنكروا الشعر . فقال لهم القاضي : ما تقولون فيها ؟ ] فقال ابن الأنباري : أنا مشغول بتصنيف " مشكل القرآن " . وقال ابن مقسم : وذكر اشتغاله بالقراءات ، وقال ابن دريد : هي من وضع أبي عمر ، ولا أصل لشئ منها في اللغة ، فبلغ أبا عمر ، فسأل من القاضي إحضار دواوين جماعة عينهم له ففتح خزائنه ، وأخرج تلك الدواوين ، فلم يزل أبو عمر يعمد إلى كل مسألة ، ويخرج لها شاهدا ، ويعرضه على القاضي حتى تممها ، ثم قال : والبيتان أنشدناهما ثعلب بحضرة القاضي ، وكتبهما القاضي على ظهر الكتاب الفلاني ، فأحضر القاضي الكتاب ، فوجدهما ، وانتهى الخبر إلى ابن دريد ، فما ذكر أبا عمر الزاهد بلفظه حتى مات ( 4 ) .

--> ( 1 ) نشره العلامة الميمني في " مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق " سنة 1929 . ( 2 ) " وفيات الأعيان " : 4 / 330 ، وما بين حاصرتين منه . ( 3 ) المعروف بابن المسلمة ، استكتبه الخليفة القائم بأمر الله ، واستوزره ولقبه رئيس الرؤساء ، كان عالما بفنون كثيرة ، قتله البساسيري سنة / 451 / في قصة مشهورة . انظر " تاريخ بغداد " : 11 / 391 - 392 ، و " الفخري " : 257 - 258 ، و " طبقات الشافعية " : 5 / 247 - 253 . ( 4 ) " تاريخ بغداد " : 2 / 358 ، وما بين حاصرتين منه .